الطبراني
437
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
زوجها حتى تبني بيتا ، وإن كانت من أهل الوبر سكنت بيت زوجها حتى تغزل بيتا فتتحوّل إليه . فإن خرجت من بيت زوجها أو تزوجت فلا نفقة لها ولا سكنى « 1 » . ثم نسخت الوصية بآية المواريث وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا وصيّة لوارث ] « 2 » . ونسخ حكم الحول باعتبار أربعة أشهر وعشرا عدّة الوفاة بقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 3 » . ومعنى الآية : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ ) نساء ؛ أي ويتركون نساء من بعدهم ؛ فعليهم ( وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ) . ويقال : كتب عليهم وصية ؛ وكانت هذه الوصية واجبة من اللّه تعالى لنسائهم أوصى الميت أو لم يوص كما قال تعالى في آية المواريث : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ « 4 » . قرأ الحسن وأبو عمرو وابن عامر والأصمّ والأعمش وحمزة وحفص : ( وصيّة ) بالنصب على معنى : فلتوصوا وصية . وقرأ الباقون بالرفع على معنى : لأزواجهنّ وصية ، أو كتب عليهم وصية . وقوله : ( مَتاعاً ) نصب على المصدر ؛ أي متعوهن متاعا ، وقيل : جعل اللّه ذلك لهم متاعا ، وقيل : نصب على الحال . وقوله : ( إِلَى الْحَوْلِ ) أي متعوهن بالنفقة والسّكنى والكسوة وما يحتاج إليه حولا كاملا . قوله تعالى : ( غَيْرَ إِخْراجٍ ) أي لا تخرجوهن من بيوت أزواجهن . وإنّما انتصب ( غير ) لأنه صفة للمتاع ، وقيل : على الحال ، وقيل : بنزع الخافض ؛ أي من غير إخراج ، وقيل : على معنى : لا إخراجا ، كما يقال : أتيتك غير رغبة إليك . قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ؛ أي فإن خرجن من قبل أنفسهن قبل مضيّ الحول من غير إخراج الورثة ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) يا أولياء الميت ( فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ) من
--> ( 1 ) ذكر الطبري معناه بإسناده في جامع البيان : النص ( 4343 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البقرة / 234 . ( 4 ) النساء / 12 .